نسمات من طيبة
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي


لا اله الا الله سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم رسول الله
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
بسم الله الرحمن الرحيم{اَللَهُ لا إِلَهَ إلا هو اَلحي ُ القَيَوم لا تأخذه سِنَةٌ ولا نوْمٌ لَّهُ مَا فيِِ السَمَاوَاتِ وَمَا في اَلأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَينَ أَيدِيهِمْ ِوَمَا خَلْفَهم وَلا َيُحِيطُونَ بشَيءٍ مِنْ علمِهِ إِلاَ بِمَا شَآء وَسعَ كُرْسِيُّهُ السَمَاوَاتِ وَالأَرضِ وَلاَ يَؤُدُه حِفْظُهُمَا وَهُوَ العَليُّ العَظِيمُ} لا إِله إلا انت سبحانك ربى اني كنت من الظالمين - حسبى الله لا اله الا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم - رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا ومحمد عليه افضل الصلاة والسلام نبيا - لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم - يارب لك الحمد كما ينبغى لجلال وجهك وعظيم سلطانك - اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد عليه افضل الصلاة والسلام - سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر - حسبنا الله ونعم الوكيل استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم

شاطر | 
 

 السابقون الاولون

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نانوسه
المدير العام
المدير العام


علم الدولة : جمهورية مصر العربية
انثى عدد الرسائل : 382
تاريخ التسجيل : 11/05/2010

--
توقيت القاهرة:

مُساهمةموضوع: السابقون الاولون   5/16/2010, 23:00

الصحابة رضي الله عنهم خير هذه الأمة]
&إن الله تعالى لما جعل النبي محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء جعل الصحابة أفضل الحواريين واختارهم الله تعالى لصحبة رسوله وحمل دينه وتبليغ شرعه، فقد أجمع أهل السنة والجماعة على أن الصحابة هم رؤوس الأولياء وصفوة الأتقياء وقدوة المؤمنين وأسوة المسلمين وخير عباد الله بعد الأنبياء والمرسلين.

شرّفهم الله بمشاهدة خاتم أنبيائه ورسله صلى الله عليه وسلم وصُحبته في السراء والضراء، وبذلهم أنفسهم وأموالهم في الجهاد في سبيل الله عز وجل حتى صاروا خيرة الخيرة، وأفضل القرون بشهادة المعصوم صلى الله عليه وسلم، فهم خير الأمم، سابقهم ولاحقهم، وأولهم وآخرهم، هم الذين أقاموا أعمدة الاسلام بسيوفهم، وشادوا قصور الدين برماحهم، واستباحوا الممالك الكسروية، وأطفأوا الملة النصرانية والمجوسية، وقطعوا حبائل الشرك من الطوائف المشركة العربية والعجمية، وأوصلوا دين الله إلى أطراف المعمورة شرقها وغربها ويمينها وشمالها.
أولئك قوم شيّد الله فخرهم.... فما فوقه فخر وإن عظم الفخر
& لقد صاغ الله عز وجل أصحاب رسول الله أعظم صياغة ليكونوا وزراء نبيه وحملة رسالته من بعده.
قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ [الحجرات: 7].
فلكي يتأهلوا لشرف الصحبة أعدهم الله ذلك الإعداد الرفيع فحبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان؛ فاستحقوا بذلك أن يكونوا هم الراشدون كما تنطق الآية الكريمة.
& إنّ الله اصطفى محمدًا على سائر الأنبياء والمرسلين، وجعله رسولاً للعالمين أجمعين، فاختار له صحابة أخيارًا صالحين، آمنوا به واتبعوه وآزروه ونصروه، وفدوه بالنفس والنفيس، فكانوا خير صحبة لخير نبي.
& قال ابن مسعود رضي الله عنه: [إن الله عز وجل نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، وابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد ، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه].
& وقال ابن عمر رضي الله عنهما: [كان أصحاب رسول الله خير هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، قوم اختارهم الله عز وجل لصحبة نبيه ونقل دينه].
& إنهم صحابة رسول الله، هذا الجيل العظيم الذي رباه النبي وأحسن تربيته، فأصبحوا صدارة هذه البشرية بعد الأنبياء والرسل، تحقق فيهم رضي الله عنهم ما لم يتحقق في غيرهم منذ بدء الخليقة، ولن يتحقق في غيرهم حتى قيام الساعة.
لقد اجتمع فيهم من عوامل الخير ما لم يتجمع في جيل قبلهم، ولن يتجمع في جيل بعدهم، فتعالوا لنسمع ما وصفهم الله به في كتابه، وما شهد لهم رسول الله به في سنته، فأنصتوا يرحمكم الله.

& أوصافهم في القرآن:
& المؤمنون حقًا:
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: 74].
& الراشدون:
قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ [الحجرات: 7].
& الفائزون:
قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾[التوبة: 20].
& الصادقون:
قال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر: 8].
& رضي الله عنهم ورضوا عنه:
قال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 100].
& أهل التوبة والرحمة:
قال تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: 117].
& المبشرون من ربهم:
قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ﴾ [التوبة: 20-21].
& خير أمة أخرجت للناس:
قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: 110.
& أهل التقوى:
قال تعالى: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [الفتح: 26].
& غيظ الكفار:
قال تعالى: ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: 29].
وقد استنبط الإمام مالك رحمه الله من هذه الآية القول بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة رضي الله عنهم قال: لأنهم يغيظونهم، ومن غاظه الصحابة فهو كافر لهذه الآية.
& استخلافهم في الأرض ودلالته:
لقد وعد الله أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يجعل منهم خلفاء الأرض، وأن يمكن لهم دينهم الذي ارتضاه لهم وأن يبدلهم من بعد خوفهم أمنًا.
قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: 55].
وقد تحقق وعده تعالى لهم فإنه صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى فتح الله عليه مكة وخيبر والبحرين وسائر جزيرة العرب وأرض اليمن بكمالها. وأخذ الجزية من مجوس هجر ومن بعض أطراف الشام، وهاداه ملك الروم وصاحب مصر المقوقس وملوك عمان والنجاشي ملك الحبشة.
ثم قام بالأمر من بعده خليفته أبو بكر الصديق رضي اللع عنه فبعث جيوش الإسلام إلى بلاد فارس صحبة خالد بن الوليد رضي الله عنه ففتحوا طرفًا منها وقتلوا خلقًا من أهلها، وجيشًا آخر صحبة أبي عبيدة إلى أرض الشام ففتح الله له بصرى ودمشق، وثالثًا صحبة عمرو بن العاص إلى مصر، ثم توفاه الله عز وجل.
فقام بالأمر بعده الفاروق عمر رضي الله عنه قيامًا لم يدر الفلك بعد الأنبياء على مثله في قوة سيرته وكمال عدله، وقد تم في أيامه فتح البلاد الشامية بكمالها، وديار مصر عن آخرها وأكثر إقليم فارس، وكسر كسرى وأهانه غاية الهوان، وكسر قيصر وانتزع يده عن بلاد الشام وانحدر إلى القسطنطينية ، وأنفق أموالهما في سبيل الله.
ثم قام بالأمر من بعده عثمان رضي الله عنه، وفي عهده امتدت الممالك الإسلامية إلى أقصى مشارق الأرض ومغاربها، ففتحت بلاد المغرب إلى أقصى ما هنالك وقبرص وبلاد القيروان وغيرها، ومن ناحية المشرق إلى بلاد الصين، وقتل كسرى وباد ملكه بالكلية وفتحت مدائن العراق وخراسان والأهواز، وقتل المسلمون من الترك مقتلة عظيمة جدًا، وخذل الله ملكهم الأعظم خاقان، وجبي الخراج من المشارق والمغارب إلى حضرة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه وذلك ببركة تلاوته ودراسته وجمعه الأمة على حفظ القرآن.
& فما هي دلالة هذه الفتوحات العظيمة؟
أولاً: شهادة الله لهؤلاء الفاتحين بالإيمان وعمل الصالحات والتوحيد الخالص:
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [النور: 55].
ثانيًا: صحة إمامه الأئمة الأربعة؛ لأن الله عز وجل قد وعد بالاستخلاف الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الحاضرين في زمن محمد r، ومعلوم أن المراد بهذا الوعد بعد الرسول r هؤلاء لأن استخلاف غيره لا يكون إلا بعده، ومعلوم إنه لا نبي بعده r فكان المراد بهذا الاستخلاف طريقة الإمامة، ومعلوم أن الاستخلاف الذي تم بعد رسول الله r على هذا الوصف إنما كان في أيام أبي بكر وعمر وعثمان لأن في أيامهم كانت الفتوح العظيمة وحصول التمكين وظهور الدين والأمن، ولم يحصل ذلك في أيام علي رضي الله عنه لأنه لم يتفرغ لجهاد الكفار لاشتغاله بمحاربة من خالفه من أهل القبلة فثبت بهذا دلالة الآية على صحة خلافة هؤلاء.
ثالثًا: إن الدين الذي مكنه الله لهؤلاء وأذاعوه في المشارق والمغارب هو دين الله الحق الذي ارتضاه الله وأقره، قل تعالى: ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾ [النور: 55].
& والآن يا أولي النهي:
ما تقولون فيمن يزعم أن هؤلاء الخلفاء الفاتحين العظام والذين تحقق على أيديهم وعد الله قد خانوا الله ورسوله والمؤمنين وأنهم كفروا بالله ورسوله أجمعين، وأن الدين الذي نشروه والمصحف الذي رفعوه ليس من دين الإسلام ولا من مصحف المسلمين في شيء؟
سبحانك هذا بهتان عظيم!
& تبشير الله لهم بالجنة:
إن شهادة القرآن الكريم لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بالإيمان لا تقف عند حدود الدنيا فقط ، بل تمتد لتشمل حسن الخاتمة بالموت على ذلك ، وما يستتبعه من وعد الله لهم بالمغفرة والرضوان وحسن المثوبة في الجنان.
قال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 100].
ففي هذه الآية يخبر الله عز وجل عن رضاه عن السابقين من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ورضاهم بما أعده لهم من جنات النعيم، وهذا يعني الموت على الإيمان بشهادة محكم القرآن فأين من الإيمان بالقرآن من يسبون من رضي الله عنه ووعده بجنة الخلد وفوز الأبد؟
وقال تعالى: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 88-89].
وفيها وعد كريم من الله عز وجل للرسول والذين آمنوا معه بالخيرات والدرجات العلى في جنات الفردوس. فهل يكون ذلك لقوم علم الله أنهم سيرتدون على أعقابهم بعد موت نبيهم؟! وهل كان هؤلاء أفرادًا ثلاثة أو عشرة كما يزعم الزاعمون أو جيشًا تحقق به نصر الله وتمكن من الوقوف في وجه جحافل الروم أقوى وأعظم دولة في ذلك الزمان؟
وقال تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [التوبة: 19-22].
وفي هذه الآيات يشهد الله لأصحاب نبيه r الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم بالفوز وعظيم الدرجات، ويبشرهم برحمة منه ورضوان وبالنعيم المقيم في جنات النعيم.
أفتكون هذه الشهادات وتلك البشارات لقوم علم الله أنهم سيرتدون من بعد عن دينهم ويموتون وهم كفار؟
وهل يكون لنسبة الأصحاب إلى الكفر بعد ذلك من تفسير إلا التكذيب بهذه الآيات أو تجهيل الله عز وجل حيث قد وعد بالجنة قومًا لم يدر بم يختم لهم؟ تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.

[فضل الصحابة في القرآن الكريم]
قال عز وجل : ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح:29].
هكذا يصف القرآن محمدًا وأصحابه، ذلك الجيل القرآني المثالي، فقال: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ أي: يوالي بعضهم بعضًا، ويناصر بعضهم بعضًا، ويحادون من سواهم من غير المسلمين، فكانوا كما قال تعالى في آية أخرى: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [النساء:54].
ثم وصفهم الله بكثرة العمل، وكثرة الصلاة، وهي خير الأعمال، ووصفهم بالإخلاص فيها مع احتساب جزيل الثواب عند الله تعالى، فقال سبحانه: ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ، ثم قال: سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ أي: ترى في وجوههم السمت الحسن والخشوع والتواضع، لكثرة صلاتهم وسجودهم، فما من شيء يحسن الله به الوجه مثل الصلاة والسجود، وكما قال بعض السلف: «من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار».
ثم قال تعالى: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ﴾ ، فلما عظم فضل الصحابة وكبّر شأنهم نوّه الله بذكرهم في الكتب السماوية السابقة من توراة وإنجيل، ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ﴾ ، مثلهم الله بالزرع، فقال سبحانه: ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ﴾ أي: مثل الصحابة في قوة وجودهم، وامتدادهم، ونصرتهم، وتآزرهم، وتأييدهم، وجهادهم؛ كمثل الزرع الذي يتفرع وينتشر، ويزداد ويقوى، ويطول ويشتد ساقه، فيعجب أهله الذين غرسوه، ليغيظ بهم الكفار، وهل هناك أغيظ على الكفار وأشد حنقًا على قلوبهم ما رأوه من نصرة الصحابة لرسوله ، وجهادهم لأعداء الله، حتى هزموا المجوس والروم، وأذلوا أهل الشرك وطواغيت الكفر في الأرض جميعًا.
ومن الآيات ما جاء في قوله عز وجل: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة:100].
قال ابن كثير رحمه الله: «فقد أخبر الله العظيم أنه رضي عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، فيا ويل من أبغضهم أو سبهم أو أبغض بعضهم أو سب بعضهم».
وقال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [الفتح: 18، 19].
فهذه بيعة الرضوان، وكانت بالحديبية، وعدد المبايعين فيها من الصحابة ألف وخمسمائة، فأخبر الله تعالى أنه قد رضي عن هؤلاء الصحابة جميعًا.
وفي صحيح مسلم قال رسول الله r: «لا يدخل النار ـ إن شاء الله ـ من أصحاب الشجرة أحد؛ الذين بايعوا تحتها».

[ثناء الرسول على الصحابة]
والصحابة هم الجيل الذي وصفه النبي بالخيرية والأفضلية المطلقة على سائر الأجيال، روى البخاري عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: قال رسول الله r: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم......».
وهذه الخيرية تجعل من جيل الصحابة مثلاً عاليًا للمسلمين في كل زمان ومكان، فهم يتطلعون إليهم، ويعتزون بهم، ويسترشدون بسيرهم، تلك السير المتنوعة في الحرب والعبادة والمجاهدة والمعاملة، مما يكفل للمسلمين في مختلف العصور نماذج متنوعة صالحة للاقتداء.
فالصحابة كانوا في السلم هداة معلمين، مصلحين عاملين، وصفهم رسول الله بأنهم أمنة لأمته، ففي صحيح مسلم قال رسول الله r: «النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبتْ النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون».

[بذل الصحابة أنفسهم وأموالهم في سبيل الله]
& وكان الصحابة في الحرب مؤمنين محتسبين مجاهدين ثابتين، وصفهم القرآن في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمْ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران:172، 173].
وقد أخبرنا الله كيف كان موقفهم في غزوة الأحزاب: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ [الأحزاب:22، 23].
وما غزوة بدر عنا ببعيد، لما لقي النبي وأصحابه العدو على غير ميعاد، وعلى غير استعداد، قام فيهم رسول الله خطيبًا فقال: «أشيروا عليّ أيها الناس»، فقام الصديق t فقال وأحسن القول، ثم قام عمر t فقال وأحسن القول، ثم قام المقداد بن عمرو فقال: يا رسول الله، «امض لما أراك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق، لو سرت بنا إلى بَرْك الغِمَاد لجالدنا معك دونه حتى تبلغه».
ثم قام سعد بن معاذ فقال: «والله، لكأنك تريدنا يا رسول الله، قال: «أجل»، قال: «فقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض ـ يا رسول الله ـ لما أردت، فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضتَ بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا، إنا لصُبر في الحرب، صدق في اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تقرّ به عينك، فسِر بنا على بركة الله».
فسر رسول الله ثم قال: «سيروا وأبشروا، فإنّ الله تعالى وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم».

& وكان الصحابة في بذل المال والمتاع المثلَ الأعلى، فوالله الذي لا إله إلا هو لم تشهد الأرض في مسيرة بني آدم الطويلة أن توارثَ قوم فيما بينهم من غير قرابة ولا نسب ولا رابطة دم، وعن طواعية واختيار، إلا في أصحاب رسول الله ، ولم يظهر السخاء والكرم والإيثار في أمة من الأمم كما ظهر في صحابة رسول الله ، ولذلك استحقوا ثناء الله عز وجل عليهم: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُون﴾ [الحشر:9].
ولم يكن الصحابة متساوين في الفضل والدرجة، بل كانوا يتفاضلون في السابقة والجهاد وكثرة البذل في سبيل الإسلام، قال تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ خَبِيرٌ [الحديد:10].
وقد فصلت الأحاديث الشريفة مقامات الصحابة وتفاضلهم ودرجاتهم، وقد بشر رسول الله العديد من أصحابه بالجنة، مما يدل على سبقهم وفضلهم، فقال : «أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد بن مالك في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة» وعاشرهم سعيد بن زيد راوي الحديث، فهؤلاء هم العشرة المبشرون بالجنة.
وقد دل الرسول على فضل وخصائص بعض أصحابه العلمية والخُلقية والجهادية، مما لا يتسع ذكره في هذا المقام، وكتُب الحديث والسيرة والتراجم ملأى بذكر هذه الفضائل لمن أراد الرجوع إليها، والمستفاد أن مناقب وفضائل الصحابة كثيرة وظاهرة، حتى قال العلماء: ولو لم يَرد شيء من الآيات والأحاديث في فضل الصحابة رضي الله عنهم لأوجبت الحالة التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد ونصرة الإسلام وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأولاد والمناصحة في الدين والصبر والورع واليقين القطع بتعديلهم، والاعتقاد بنزاهتهم، وأنهم أفضل من جميع من أتى بعدهم.
& سبب علو منزلة الصحابة:
فالسؤال الذي قد يطرحه البعض: ما الذي فعله الصحابة رضوان الله عليهم لتكون لهم هذه المنزلة عند الله تعالى؟ وكيف وصلوا إلى ما وصلوا إليه من عزة وتمكين؟
والجواب: اعلموا أن لسبقهم وفضلهم أسبابًا، فالصحابة كانوا على قوة إيمان ويقين، وكانوا على صدق وإخلاص، وكانوا يبتغون العزة عند الله، ولم يبتغوها عند الفرس ولا الروم، بل كانوا يعتزون بنبيهم ودينهم فأعزهم الله، وباعوا أنفسهم لله تعالى، وتابعوا رسوله على التمام والكمال، وكانوا يحملون أنفسهم على الاجتهاد والمجاهدة في الطاعات والقربات، وكانوا يتسابقون في الخيرات، عظمت الآخرة في قلوبهم فهانت الدنيا في أعينهم، فقد كان هم أحدهم كيف يرضي الله عز وجل، وكيف يمكن أن ينصر دينه.
وهذا ظاهر في سيرهم، فبعد وفاة النبي خرج الصحابة إلى الدعوة إلى الله في مختلف بقاع الأرض، راضين مختارين، غادروا الأوطان وهي عزيزة عليهم، وخرجوا إلى أراضيٍ لا عهد لهم بها، لا يعرفون شيئًا عنها، ذهبوا إلى أمم لا نسب لهم بها، ولا ألفة بينهم وبين أهلها، لقد بذلوا في سبيل ذلك قصارى جهدهم، سهروا وضحوا من أجل تبليغ كلمة الله تعالى ونشرها ليلاً ونهارًا، دون ملل ولا كلل، بل كانوا كما أخبر الله عنهم: ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ [آل عمران:146]، حتى أعز الله دينه، ونصر جنده، وأعلى كلمته، وانتشر الإسلام في بقاع الأرض، حتى قال الله فيهم: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ [آل عمران:110].
نزلت هذه الآية على النبي وأصحابه رضي الله عنهم، فهم المعنيون بهذا الخطاب، فأثبت الله عز وجل لهم الخيرية على سائر الأمم، ولا شيء يعدل شهادة الله تعالى لهم بذلك، ولا شك أن الخطاب والثناء بالخيرية عام في هذه الآية لكل أمة النبي عبر الأزمان، ولكن بشرط أن يتصفوا بنفس الصفات التي كانت في النبي وأصحابه رضي الله عنهم؛ لأن الخيرية تتمثل وتكون كما قال الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله، ولا شك أن الإيمان بالله أساس هذا الدين وأصله، ولكن الله في الآية الكريمة صدر وبدأ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأهميته، ولما يعود على المسلمين بالخير والصلاح، وبردع الشر والفساد، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يشمل النصيحة بجميع أنواعها، ويشمل الدعوة إلى الله للقريب والبعيد وللمسلم والكافر، فأين نحن من هذا كله في هذا اليوم؟
قد يرى الواحد منا ابنه أو بناته أو عائلته على الخطأ والزلل والإثم والمعصية، ولا يكون لهم لسانًا ناصحًا، ولا يدًا رادعة.
إنك قد ترى الضلال والجهل في غيرك فتقدم له ولو كلمة صغيرة طيبة يفتح الله بها قلبه، فيرى بها طريق الرشاد، فتفوز بخير الدنيا وما فيها: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت:33]. هكذا كان صحابة رسول الله ، وبهذا استحقوا تلك المنزلة: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران:110].

[عقيدة المسلم في الصحابة رضي الله عنهم]
فيجب على المسلم أن تكون له عقيدة صحيحة في صحابة رسول الله ، وهذه العقيدة جمعها الإمام الطحاوي رحمه الله في قوله:
«ونحب أصحاب رسول الله، ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان».
فقوله رحمه الله: «ولا نفرط في حب أحد منهم»: فيه رد على الشيعة في تفضيلهم عليًا رضي الله عنه على أبي بكر وعمر وعثمان، ومنهم يعتقد في علي أنه المستحق للرسالة، ويكفّرون معظم الصحابة رضي الله عنهم، وهذا واضح ـ والحمد لله ـ أنه من الضلال المبين.
& وقد أجمع الصحابة رضي الله عنهم على تقديم أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، ثم بقية العشرة المبشرين، ثم البدريين أي: من شهد بدرًا، ثم أهل بيعة الرضوان، ثم بقية الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
وقوله رحمه الله: «ولا نذكرهم إلا بخير»: فيه إشارة إلى الكف وعدم الخوض فيما شجر بينهم من سوء تفاهم واختلاف، وأن ذلك فتنة وابتلاء من الله لهم بعد وفاة النبي ، وقد أخبرهم النبي من قبل ـ في حياته ـ بوقوع ذلك، فالصحابة لم يكونوا معصومين ألبتة, وكانوا مجتهدين في ذلك, ومعذورين عند الله، ومنزلتهم ثابتة, وخيرهم سابق, وفضلهم دائم.

ويقول رحمه الله: «وحبهم دين وإيمان وإحسان»: نعم حب الصحابة إيمان، وبغضهم كفر ونفاق, فنحب الصحابة؛ لأن الله رضي عنهم وزكاهم في القرآن، وشهد لهم النبي بالخيرية والأفضلية، بوب الإمام البخاري في صحيحه ـ الذي هو أصح كتاب بعد كتاب الله ـ أبوابًا في فضائل الصحابة والمهاجرين، ثم قال: «باب حب الأنصار من الإيمان» فخرج فيه حديثًا عن البراء رضى الله عنه قال: سمعت النبي قال: «الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله».
& التحذير من بغض الصحابة والطعن فيهم:
إن ظاهرة سب الصحابة رضوان الله عليهم لم تكن وليدة اليوم ولا الأمس القريب وإنما تفشت وظهرت على حيز الوجود منذ مؤازرة ومناصرة أولئك الأخيار الأطهار للمصطفى r.
وإن الطعن في الصحابة طعن في النبي r حيث إنهم لم يستطيعوا الطعن في النبي r صراحة لئلا ينكشف أمرهم فعمدوا إلى تشويه سيرة أصحابة وتسويد صحائفهم البيضاء النقية ووضع المثالب فيهم ليقال أن النبي r رجل سوء ومن أجل ذلك صاحب أولئك الأشرار على حد زعمهم. وإن الذين يقودون حملة سب الصحابة قديماً وحديثاً ما هم إلا أراذل الناس عقلاً وديناً.
ومن المكابرة أن يزعم أولئك الطاعنون في الصحابة رضوان الله عليهم أنهم مسلمون مع أنهم يرمون زوجات النبي r بكبيرة الزنا وبعض أصحابه المقربين إليه بالشذوذ الجنسي والجشع المادي الدنيوي وإن صحبة الصحابة للنبي r ما هي إلا ستار لتحقيق مآربهم المادية والكيد به وبدعوته r.
& فالو يل كل الويل، ثم الويل كل الويل لمن أبغضوا الصحابة، وتعرضوا لسبهم والطعن فيهم، وجعلوا من دينهم وعقيدتهم سب الصحابة وسب زوجات النبي أمهات المؤمنين، فامتلأت قلوبهم بالغل والكراهية والحقد عليهم، وترتب على هذا أنهم لم يقبلوا أي شيء جاء عن طريقهم، فتكون النتيجة الطبيعية أن يخترعوا لأنفسهم دينًا جديدًا من عقولهم، بعيدًا كل البعد عن الإسلام الذي أنزله الله على محمد.
ونخص بالذكر الشيعة، وخاصة الغلاة منهم؛ من الروافض والإمامية، فهؤلاء الناس ضلوا الطريق، وجاؤوا بشيء لم يسبقهم إليه لا اليهود المغضوب عليهم ولا النصارى الضالون، فكما قال شعبة أحد أئمة الحديث: قيل لليهود: من خير أهل ملّتكم؟ قالوا: أصحاب موسى، وقيل للنصارى: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب عيسى، وقيل للشيعة: من شر أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب محمد والعياذ بالله.
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله r: « يأت على الناس زمان فيغزو فئام من الناس، فيقولون: فيكم من صاحب رسول الله r؟ فيقولون لهم: نعم، فيفتح لهم. ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال: فيكم من صاحب أصحاب رسول الله r؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم. ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال: هل فيكم من صاحب أصحاب رسول الله r؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم».
وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: قال رسول الله r: «خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه اثنين أو ثلاثاً. «ثم أن بعدكم قوماً يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن».
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته».
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار».
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله r:«لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه».
وعن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله r:«اللهَ الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضاً من بعدي من أحبهم فقد أحبني، ومن أبغضهم فقد أبغضني ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذي الله ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه».
وقال r:«ما من أحد من أصحابي يموت بأرض إلا بعث قائداً من نور لهم يوم القيامة».
وعنه r: «إذا رأيتم الذين يسبون أصحابي، فقولوا لعنة الله على شركم».
وقال r: «النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتي السماء ما يوعد، وأنا أمنة أصحابي فإذا ذهبت أنا، أتي أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون».
وعن البراء بن عازب قال: قال رسول الله r: « من أحب الأنصار أحبه الله، ومن أبغض الأنصار أبغضه الله».

& هل تدرون ـ أيها الأحبة ـ ما يعني سبّ الصحابة والطعن فيهم؟
إن الطعن في الصحابة هو طعن في الرسالة نفسها، وطعن ومسبة للرسول نفسه. فالصحابة هم علماء الأمة، وهم أعلم الناس، بل إن من جاء بعدهم من علماء الأمة تلاميذهم، فهؤلاء الأئمة الأربعة الذين انتشر علمهم في الأرض شرقًا وغربًا هم تلاميذُ تلاميذِ الصحابة، فالصحابة حرصوا على ملازمة النبي حتى أخذوا عنه الكتاب والسنة، ثم بلغوهما إلى من جاء بعدهم من غير زيادة ولا نقصان، فهم الواسطة بين الرسول وبين كل الأمة ممن جاء بعدهم.
& فمن قدح في تلك الواسطة فقد قدح في الدين وقدح في الرسالة، فما بالكم إذا تعدى الأمر إلى السب والتفسيق، بل والتكفير؟!
يقول عليه الصلاة والسلام كما في صحيح البخاري: «لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نَصِيفه»، وروى ابن بطة بإسناد صحيح عن ابن عباس أنه قال: «لا تسبوا أصحاب محمد ، فلمقام أحدهم ساعة ـ يعني مع النبي ـ خير من عمل أحدكم أربعين سنة».
وخلاصة القول: أن الصحابة ورثة النبي ، ورثوا عنه الكتاب والسنة علمًا وفهمًا، وعملاً وطريقة، فهم عدول وثقات، فقد عدلهم الله في كتابه ورضي عنهم وأرضاهم، فحبهم إيمان، وبغضهم وسبهم كفر ونفاق، والإعرض عنهم ضلال وهلاك، فيجب اتباعهم فيما جاءنا عنهم، قال رسول الله : «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ».
فأقوالهم في الدين سديدة، وفهمهم للعقائد والأحكام صحيح، والأخذ عنهم موثوق؛ لأنهم تلقوا العلم وتعاليم الدين من رسول الله، وفهموا ذلك على مراده الصحيح، وطبقوه على وجهه الحسن، وقد شهد لهم النبي r بالخيرية والأفضلية.

& قول أئمة الإسلام في من سب الصحابة:
أجمع علماء الإسلام على أن الصحابة عدول لا يجوز للمسلم أن ينتقضهم بل ذكر محاسنهم والإعراض عما شجر بينهم.
وقال الإمام أحمد: إذا رأيت أحدًا يذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء فاتهمه على الإسلام.
وقال إسحاق بن راهويه: من شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعاقب ويحبس.
وقال الإمام مالك: من شتم النبي صلى الله عليه وسلم قتل ومن سب أصحابه أدب.
وقال القاضي أبو يعلى: الذي عليه الفقهاء في سب الصحابة إن كان مستحلاً لذلك كفر وإن لم يكن مستحلاً فسق.
- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: من زعم أن الصحابة ارتدوا بعد رسول الله إلا نفراً قليلاً لا يبلغون بضعة عشر نفساً أو أنهم فسقوا عامتهم فهذا لا ريب في كفره.
وقال أبو زرعة الرازي: إذا رأيت الرجل ينتقض أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم حق والقرآن الكريم حق، وما جاء به حق، وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة،وهؤلاء الزنادقة يريدون أن يجرحوا شهودنا؛ ليبطلوا الكتاب والسنة فالجرح بهم أولى.

_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
yas_rag
عضو جديد
عضو جديد


علم الدولة : جمهورية مصر العربية
ذكر عدد الرسائل : 18
المزاج : عادى
تاريخ التسجيل : 12/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: السابقون الاولون   5/19/2010, 23:16

جزيتى خيرا
على الموضوع الرائع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
السابقون الاولون
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نسمات من طيبة :: منتدى المكتبة الإسلامية :: أعلام المسلمين-
انتقل الى: